قطب الدين الراوندي
193
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « فان الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم » أي الرجال الجلاد ويطلبون مراداتهم من الملوك بالمبالغة في خدمتهم ، فلا ينبغي للوالي ان يغتر بذلك ويعتمد عند اختيارهم على ذلك ، وما رضي بالنهي عن ذلك حتى أمر بخلاف ذلك فقال : ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم في العامة أثرا ، أي أقصد . ووليت أمرا : أي تقلدته ، وولي الوالي البلد . واجعل لرأس كل أمر : أي لأصل كل أمر رأسا منهم ، أي سيدا ورئيسا لا يقهره لا يغلبه كثيرها ( 1 ) ، أي كثير الأمور . والتشتت : التفرق . و « مهما » للشرط وجوابه ألزمته . وتغابيت : أي تغافلت . ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا : أي استوص نفسك بالتجار والصناع خيرا وأوص غيرك ( 2 ) بهم خيرا أيضا ، وأوصى واستوصى بمعنى ، إلا أن أوصى يكون للغير واستوصى للنفس ، ومفعولا استوص محذوفان ، التقدير : استوص نفسك خيرا ، ونحوه أباح واستباح . وقول النبي صلى اللَّه عليه وآله « استوصوا بالنساء خيرا » ( 3 ) أي استوصوا أنفسكم ، وههنا حذف المفعول الثاني أيضا ، لان ما بعده يفسره . والمضطرب بماله : المسافر به ، وهو مفتعل من قوله تعالى « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » ( 4 ) أي سافرتم .
--> ( 1 ) في د ، ح : كبير . ( 2 ) في د : غيرهم بهم . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 - 594 ، سنن الترمذي 3 - 467 . ( 4 ) سورة النساء : 101 .